الشوكاني

85

نيل الأوطار

ذهب إليه مالك وهو ظاهر الآية ، وقيل : إنه لا يرجع إلى حكم العدلين إلا فيما لا مثل له ، وأما فيما له مثل فيرجع فيه إلى ما حكم بالسلف ، وإلا يحكم فيه السلف رجع إلى ما حكم به عدلان ، واختلفوا في أي شئ تعتبر المماثلة فقيل في الشكل أو الفعل ، وقيل في القيمة والحديث يدل على أن الضبع صيد وأن فيه كبشا . وعن محمد بن سيرين : أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرما فماذا ترى ؟ فقال عمر لرجل بجنبه : تعال حتى نحكم أنا وأنت ، قال : فحكما عليه بعنز ، فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا فحكم معه ، فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله : هل تقرأ سورة المائدة ؟ فقال : لا ، فقال : هل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي ؟ فقال : لا ، فقال : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ثم قال : إن الله عز وجل يقول في كتابه * ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) * ( سورة المائدة ، الآية : 95 ) وهذا عبد الرحمن بن عوف رواه مالك في الموطأ . وعن جابر : أن عمر قضى في الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة رواه مالك في الموطأ . وعن الأجلح بن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : في الضبع إذا أصابه المحرم كبش ، وفي الظبي شاة ، وفي الأرنب عناق ، وفي اليربوع جفرة ، قال : والجفرة التي قد ارتعت رواه الدارقطني ، قال ابن معين : الأجلح ثقة ، وقال ابن عدي : صدوق ، وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه . الأثر الأول رواه مالك في الموطأ عن عبد الملك بن قريب عن محمد بن سيرين ، وعبد الملك بن قريب هو الأصمعي وهو ثقة . والأثر الثاني لم يذكر مالك في الموطأ قوله عن جابر ، بل رواه عن أبي الزبير أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع الخ . وأخرجه أيضا الشافعي بسند صحيح عن عمر . وأخرج البيهقي عن ابن عباس قضى في الأرنب بعناق . وروى عنه الشافعي من طريق الضحاك أنه قضى في الأرنب بشا . وأخرج البيهقي عن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفرة . ورواه الشافعي عنه من طريق مجاهد وروى أبو يعلى عن عمر وقال : لا أراه إلا رفعه أنه حكم في الضبع بشاة ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع جفرة ، وفي الظبي كبش . وأخرج ابن أبي شيبة